أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
15
العقد الفريد
أعرابي أغير على إبله : العتبي قال : قدم علينا أعرابي في فشّاش « 1 » ، قد أطردت « 2 » اللّصاص إبله ، فجمعت له شيئا من أهل المسجد ، فلما دفعت إليه الدراهم أنشأ يقول : لا والذي أنا عبد في عبادته * لولا شماتة أعداء ذوي إحن ما سرّني أنّ إبلي في مباركها * وأنّ أمرا قضاه اللّه لم يكن أخذ هذا المعنى بعض المحدثين فقال : لولا شماتة أعداء ذوي حسد * وأن أنال بنفعي من يرجّيني لما خطبت إلى الدّنيا مطالبها * ولا بذلت لها عرضي ولا ديني لكن منافسة الأكفاء تحملني * على أمور أراها سوف ترديني وقد خشيت بأن أبقى بمنزلة * لا دين عندي ولا دنيا تواتيني بين خالد القسري وأعرابي : العتبي قال : دخل أعرابي على خالد بن عبد اللّه القسري ، فلما مثل بين يديه أنشأ يقول : أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * فما أطيق العيال إذ كثروا أناخ دهر ألقى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا قال : أرسلوك وانتظروا ؟ واللّه لا تجلس حتى تعود إليهم بما يسرهم ! فأمر له بأربعة أبعرة موقورة « 3 » برّا وتمرا وخلع عليه . ابن طوق وأعرابي : الشيباني قال : أقبل أعرابي إلى مالك بن طوق ، فأقام بالرحبة حينا ، وكان الأعرابي من بني أسد صعلوكا في عباءة صوف وشملة شعر ، فكلما أراد الدخول
--> ( 1 ) الفشاش : الكساء الغليظ . ( 2 ) أطردت إبله : أي أغارت عليها فسرقتها . ( 3 ) موقورة : محملة حملا ثقيلا .